فوزي آل سيف
161
أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة
ومنها ما جاء في متن الخبر فإن عليه في عباراته ما يمكن التوقف فيه، مثل أن الراية كانت بيد عبد الله بن جعفر بن عقيل، فهذا لا تؤكده المصادر التي ذكرت تقسيم الإمام الحسين عليه السلام راياته، فلم تذكره في جملة من أعطي الرايات، بل المعروف أن العباس هو صاحب الراية فلا معنى لأن يأخذ زهير الراية (استعارة) من عبد الله بن جعفر ليعطيها للعباس. ومنها ما جاء في أن العباس لما سمع ذلك من زهير (تمطى في الركاب حتى قطعه). أقول: إن هذه الملاحظات وأمثالها قد لا تساعد الاعتماد على مثل الخبر المذكور لإثبات صلة زهير بالبيت العلوي. خبر شهادة مسلم بن عقيل: وفي هذه المنطقة " زرود " أيضاً وصل إلى الإمام الحسين عليه السلام خبر شهادة ابن عمه وسفيره إلى الكوفة مسلم بن عقيل، وينقله الطبري عن رجلين أسديين لحقا بالإمام عليه السلام بعد حجه، ووصلا إليه في زرود فرأيا رجلا كوفيا انحاز عن الطريق، فسأله أحدهما عن خبر الكوفة، فقال: إنه ما خرج من الكوفة حتى قتل مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة وأنه رآهما يجران بأرجلهما في السوق، فجاء هذان بالخبر إلى الإمام وأرادا أن يخبراه منفرداً، فقال: ما دون هؤلاء الاصحاب من سر، فلما أخبراه استرجع وترحم عليهما و حاولا في الإمام أن يرجع إبقاء على نفسه وأهل بيته وأنه ليس له ناصر في الكوفة، فوثب أبناء عقيل وقالوا: لا والله لا نبرح حتى ندرك ثأرنا أو نذوق ما ذاق أخونا، فقال الحسين: لا خير في العيش بعد هؤلاء[249]
--> 249 ) تاريخ الطبري ٤/ ٣٠٠